السيد حسن الحسيني الشيرازي

125

موسوعة الكلمة

وعدلا ، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل ان يغضبوه ، وذلك من علم اليقين وعلم التقوى ، وكل أمة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب نبذوه وولّاهم عدوّهم حين تولّوه . وكان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ، وكان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى ، وأصدروهم إلى الردّى ، وغيّروا عرى الدين ، ثم ورثوه في السفه والصبا فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر اللّه تبارك وتعالى وعليه يردون ، فبئس للظالمين بدلا ولاية الناس بعد ولاية اللّه وثواب الناس بعد ثواب اللّه ورضا الناس بعد رضا اللّه ، فأصبحت الأمة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة ، معجبون مفتونون فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم . . فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ، ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده فهم مع السادة والكبرة فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم لا يزالون كذلك في طبع وطمع ، ولا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير ، يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف ، ويعيبون على العلماء بالتكليف والعلماء في أنفسهم خانة ان كتموا النصيحة ، ان رأوا تائها ضالا لا يهدونه ، أو ميّتا لا يحيونه ، فبئس ما يصنعون لأن اللّه تبارك وتعالى اخذ عليهم الميثاق في الكتاب ان يأمروا بالمعروف وبما أمروا به وان ينهوا عما نهوا عنه ، وان يتعاونوا على البرّ والتقوى ولا يتعاونوا على